الشيخ مهدي الفتلاوي

278

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

لفلسفة نزول الاسلام في الجزيرة العربية وللابعاد الربانية وراء اختيار المجتمع العربي قاعدة ومنطلقا للدعوة الاسلامية ثم المجتمع الفارسي من بعده . ومن المؤكد ان المسوغ وراء هذا الاختيار الإلهي لهاتين القاعدتين دون غيرهما من القواعد الاجتماعية الأخرى في العالم تكمن ورائه العديد من الاسرار الربانية والغيبية ، والمقومات الايجابية والعوامل الحضارية التي لم تتوفر في غيرهما . ونحن هنا لسنا بصدد الكشف عن هذه المبررات ، ولكننا نعتقد - وبشكل جازم - ان أهمها انقياد القاعدتين وطاعتهما للولاية الإلهية المتمثلة بالقيادة الهاشمية المحمدية ، ولولا ذلك ما رأت قريش بل ولا البشرية كلها فجر الاسلام الذي بدد جاهليتها وانقذها من الظلمات إلى النور . وبولاية أهل البيت عليهم السّلام فضل اللّه العرب على سائر خلقه ، وفضل قريش على سائر العرب ، وفضل بني هاشم على سائر الناس ، وفضل الفرس على سائر العجم . فالولاية المحمدية هي محور التفاضل الرباني في التعامل مع سائر شعوب العالم ، سلبا أو ايجابا ، فلو لا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما اختار الله تعالى قريشا لحمل رسالته للعالمين ، ولو لم يؤمن أبناء فارس بولاية آل محمد وخلافتهم لما اختارهم الله لحمل رسالته للعالمين في آخر الزمان ، ولو لم يتراجع حكام العرب عن الولاء السياسي والعقائدي لأهل البيت لما حلت بهم عقوبة الاستبدال . « 132 - » عن أبي هريرة أنه قال : « ذكرت الأعاجم عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : لأنا بهم أو ببعضهم أوثق منى بكم أو ببعضكم » .

--> ( 132 - ) - صحيح الترمذي ، ج 5 ص 3932 ، كتاب المناقب ، مصابيح السنة ، ج 2 ص 210 ، باب جامع المناقب ، واعتبره من الأحاديث الصحيحة ، جامع الأصول في أحاديث الرسول ، ج 9 ص 6816 ، كنز العمال . ج 12 ، ح 34128 .